محمد بن زكريا الرازي

152

الحاوي في الطب

يطلب في باب البول أشياء يحتاج إليها من يتوقع له خراج في شيء من مفاصله فقد يتخلص من ذلك الخراج ببول كثير غليظ يبوله ؛ فإن رعف كان ذلك أدل على ألا يكون بخراج ، لأن الطبيعة إذا قويت على أن تدفع الفضل باستفراغ ظاهر لم تدفعه بالخراج ؛ والرعاف أقوى على ذلك من البول ، والنفض الذي يكون بالرعاف أقوى من الذي يكون بالبول . من مسائل قسطا في البحران : أفضل أيام البحران كلها السابع والرابع عشر ثم التاسع والحادي عشر والعشرون ، وبعدها ، السابع عشر والخامس وبعدهما الرابع والثالث وبعدهما الثامن عشر . أشر أيام البحران السادس ثم الثامن ثم العاشر وبعدها الثاني عشر والسادس عشر والتاسع عشر ؛ وفيما بين الأيام المحمودة والمذمومة الثالث عشر والخامس عشر . أفضل الأيام التي بعد العشرين السابع والعشرون والرابع والثلاثون والأربعون ، وبعدها الرابع والعشرون والحادي والثلاثون والسابع والثلاثون ؛ فأما الأيام التي بعد العشرين غير هذه فلا بحران فيها البتة . قال حنين في « مسائل المولودين لثمانية أشهر » : إن أيام البحران أثاليث وأرابيع ؛ فالأثاليث تحسب كلها متصلة أولها اليوم الثالث ثم الخامس ، لأن الثالث يحسب أول الأثلوث الثاني ثم السابع لأن الخامس يحسب أول الأثلوث الثالث ؛ وأما الأرابيع فتحسب بأن تفصل رابوعات من رابوعين ويوصل رابوعان برابوعين ، والرابوعان من الأسبوع الأول يحسبان منفصلين من الرابوعين من الأسبوع الثاني ، والرابوعان من الأسبوع الثاني يحسبان متصلين بالرابوعين من الأسبوع الثالث ؛ وذلك أن آخر الرابوع الثاني من الأسبوع الثاني هو ابتداء الأول من الأسبوع الثالث . لي : قد بان أن الأيام الواقعة في الوسط هي الأثاليث . أغلوقن ؛ قال : الصداع الدال على البحران هو أن يحدث في ذلك الوقت ، ويكون معه في الرأس والرقبة وجع ، وتكون الشراسيف منجذبة إلى فوق ، ويعرض للمريض عسر في نفسه بغتة كأن صدره قد ضاق ، فإنك بعد هذه كلها متى وجدت نبض العروق قد عظم بغتة وبقي على عظمه فلم ينخفض ولا رجع إلى الضعف فتوقع حدوث البحران على المكان ؛ وإن وجدت مع النبض مع ما لم ينخفض قد ازداد إشرافا وقوة فتفقد عند ذلك وجه المريض ، فإن وجدت موضعا منه يختلج أو رأيت عروق الصدغ تضرب أو رأيت الحمرة زائدة في الوجنة والأنف والعين فليزدد رجاؤك قوة . فإن جرت من العين مع ذلك دموع من غير إرادة ورأى بين عينيه لمعا وشعاعا ثم رأيته يعبث بأنفه كأنه يحكه فإن الدم يجري على المكان ؛ وذلك أنه إذا حك أنفه مرة أو مرتين انفجر الدم على المكان .